محمد الريشهري

37

العقل والجهل في الكتاب والسنة

ويسمى ب‍ " النفس الأمارة بالسوء " من حيث دفعه إلى عمل القبيح ، ويسمى " شهوة " ( 1 ) من حيث تزيينه لكل ما هو فاسد . وأما خصائصه فهي كالآتي : أ - خلق بعد العقل تشير هذه الخاصية إلى أن وجود الجهل وجود ذيلي ، وأنه أودع في كيان الانسان في أعقاب خلق العقل لحكمة وفلسفة خاصة به . ب - خلق من الكدورة والظلمة وفي مقابل قوة العقل المخلوقة من النور خلق الجهل من الكدورة والظلمة . وفي هذا المعنى إشارة إلى أن مقتضى قوة الجهل يستدعي التغاضي عن الحقائق ، والنزوع إلى المعتقدات الوهمية ، وفعل القبيح ، أو بكلمة واحدة : الضلالة والغي ( 2 ) ، ولا يجنى من ورائه سوى المرارة والخيبة . ج - النزوع إلى الباطل وخلافا لما ينزع إليه العقل تميل قوة الجهل إلى الاستسلام للباطل . وإذا كان الجهل جهلا تاما لا يخالطه شئ من العقل فإنه لا يتبع الحق إطلاقا . " فقال له : أدبر ، فأدبر . ثم قال له : أقبل ، فلم يقبل " ( 3 ) . 3 - تركيب العقل والجهل أحد الجوانب التي تستلزم التأمل ، فيما يخص خلق العقل والجهل هو تركيب هذين العنصرين في وجود الانسان . قال الإمام علي ( عليه السلام ) في بيانه لهذا التركيب : " إن الله عز وجل ركب في الملائكة عقلا بلا شهوة ، وركب في البهائم شهوة بلا عقل ،

--> ( 1 ) راجع ص 32 " خلق العقل والجهل " ح 11 . ( 2 ) راجع ص 196 " الزلة " . ( 3 ) راجع ص 32 " خلق العقل والجهل " ح 12 .